عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري
20
تفسير ابن وهب ( الواضح في تفسير القرآن الكريم )
في مفازة فِيهِ في الليل ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ كذلك القرآن نزل من اللّه فيه ظلمات بيان للفتن ، ورعد زجر وتخويف ، وبرق بيان ونصرة ووعد ، يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ من صوت الرعد حَذَرَ الْمَوْتِ مخافة البوائق والموت والنوازل كذلك المنافقون واليهود كانوا يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق من بيان القرآن ووعده ووعيده ، حذر الموت مخافة ميل القلب إليه وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) والمنافقين ، أي عالم بهم وجامعهم في النار يَكادُ الْبَرْقُ البيان يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ يذهب بأبصار هؤلاء المسافرين كذلك البيان ، أراد أن يذهب بأبصار ضلالتهم . كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ البرق مَشَوْا فِيهِ في ضوء البرق وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا بقوا في الظلمة ، كذلك المنافقون لما [ آمنوا مشوا فيما بين ] المؤمنين لأنهم [ تقبل إيمانهم ] فلما ماتوا بقوا في ظلمة القبر . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ بالرعد وَأَبْصارِهِمْ بالبرق ، كذلك لو شاء اللّه لذهب بسمع المنافقين واليهود بزجر القرآن ووعيده ، وأبصارهم بالبيان إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من ذهاب السمع والبصر قَدِيرٌ ( 20 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 21 إلى 25 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 ) وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 ) وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ ( 25 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ يا أهل مكة ، ويقال : هم اليهود ، اعْبُدُوا رَبَّكُمُ وحدوا ربكم الَّذِي خَلَقَكُمْ نسما من نطفة وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وخلق الذين من قبلكم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) لكي تتقوا السخطة والعذاب وتطيعوا اللّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً بساطا ومناما وَالسَّماءَ بِناءً سقفا مرفوعا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً مطرا فَأَخْرَجَ بِهِ فأنبت بالمطر مِنَ الثَّمَراتِ من ألوان الثمرات رِزْقاً لَكُمْ طعاما لكم ولسائر الخلق فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً أي أشكالا